النووي

7

المجموع

أما عقوبته على إتيانه بهذه الجريمة فإنما هي أن تقيم زوجته عليه الدعوى وتشكو غدره إلى المحكمة وتطلب منها التفريق بينهما ، وكذلك ليس من حق زوج المرأة الزانية أن يقيم عليها الدعوى في المحكمة ويطلقها أمامها فحسب ، بل له كذلك أن ينال غرامة مالية من الرجل الذي أفسد زوجته . ومن العجيب أن هذه العقوبة سيف يقطع من جانبين ، فإن المرأة وإن كان لها أن تقيم الدعوى على زوجها الغادر وتنال من المحكمة حكم تفريقها منه ، ولكن لا يجوز لها أن تنكح رجلا آخر طول حياتها ، وكذلك الرجل إن فعل بزوجته الغادرة ، ومعنى ذلك أن كل من أحب من الزوجين أن يحيا في الدنيا حياة الرهبان والراهبات فعليه أن يشكو إلى المحكمة . أما الاسلام فإنه يراها جريمة مستلزمة للمؤاخذة والعقوبة ويغلظ في نظره شدة هذه الجريمة لا على أساس أنه نقض العهد أو تعدى على فراش غيره ، ولكن على أساس أنه سلك لقضاء شهوته طريقا غير مشروع ، وعلى أساس أنه إذا أطلق عناس الناس لاتيانها متى شاؤوا ، فإنها لا تلبث أن تستأصل شأفة نوع الانسان وتمدنه معا . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا وطئ رجل من أهل دار الاسلام امرأة محرمة عليه من غير عقد ولا شبهة عقد وغير ملك ولا شبهة ملك وهو عاقل بالغ مختار عالم بالتحريم وجب عليه الحد ، فإن كان محصنا وجب عليه الرجم لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال ، قال عمر : لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائلهم ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلون ويتركون فريضة أنزلها الله ، ألا إن الرجم إذا أحصن الرجل وقامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف ، وقد قرأتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا ، ولا يجلد المحصن مع الرجم لما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجني رضي الله عنهما قالا : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل فقال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته ، فقال على ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس